الشيخ المحمودي

86

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

تجتهد فيهم نفسك ( 86 ) لا يختلفون ولا يتدابرون في حكم الله وسنة رسوله صلى إليه عليه وآله ، فإن الاختلاف في الحكم إضاعة للعدل وغرة في الدين ، وسبب من الفرقة ( 87 ) وقد بين الله ما يأتون وما ينفقون ( 88 ) وأمر برد ما لا يعلمون ، إلى من استودعه

--> ( 86 ) هذا هو الظاهر المدلول عليه بما في دعائم الاسلام ، أي فلتجتهد نفسك فيمن تختاره من حملة أخبار الشريعة قاضيا لأطراف بلادك وأقطار مملكتك . وفى نسخة تحف العقول هكذا : ( ثم حملة الاخبار لاطرافك قضاة تجتهد فيهم نفسه ) الخ قيل : وفى بعض النسخ : ( حملة الاختيار ) . وفى بعضها : ( حمل الاختيار ) . وفى دعائم الاسلام : ( واختر لأطرافك قضاة تجهد ( كذا ) فيهم نفسك على قدر ذلك ، ثم تفقد أمورهم وقضاياهم وما يعرض لهم من وجوه الاحكام ، ولا يكن ( كذا ) في حكمهم اختلاف ، فان ذلك ضياع للعدل ، وعورة ( كذا ) في الدين ، وسبب للفرقة ، وإنما تختلف القضاة لاكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون الامام ، فإذا اختلف قاضيان فليس لهما أن يقيما على اختلافهما في الحكم ، دون رفع ما اختلفا فيه من ذلك إلى الامام ، وكل ما أختلف فيه الناس فمردود إليه ، ولا قوة الا بالله ) . ( 87 ) الغرة - بكسر أوله كهرة - : الخدعة . الأطماع في الباطل . الغفلة . ( 88 ) ولعله من قولهم : ( أنفق زيد ) : افتقر . فنى زاده . ( وأنفق ماله ) : أنفده وصرفه ، ومحصل معنى الكلام : أن الله تبارك وتعالى قد بين حكم ما يعلمه القضاة فيأتون به - وحكمه هو ايتانه على طبق واقعه - . وحكم مالا يعلمون ، وحكمه عند الله هو تحصيل العلم به ، فلو لم يمكن فيرفع إلى الامام فان تعذر فالاحتياط - لو كان إليه سبيل - والا فالتوقف .